الريادة الطاقوية للجزائر… تحدي خط أنابيب الغاز العابر للصحراء في مواجهة أوهام الرباط
كتبت مادالينا تشيلانو
لا تطلب الجزائر الإذن، بل تستعيد مكانتها التي تستحقها كمركز طاقوي في حوض المتوسط وفي عموم القارة الإفريقية. فالمهمة التقنية الحاسمة الأخيرة لشركة Sonatrach في نيامي ليست مجرد خطوة دبلوماسية، بل هي تحرك قوة يبدد الشكوك ويعيد إطلاق مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء. وبينما ينشغل فاعلون إقليميون آخرون بخطابات دعائية، ترد الجزائر بالفعل، معززة محوراً مع النيجر يهدف إلى إعادة رسم مستقبل إمدادات الطاقة نحو أوروبا.
المشروع الجزائري ليس مجرد بنية تحتية، بل إعلان سيادة. نحن نتحدث عن مشروع ضخم يمتد لنحو 4000 كيلومتر، هدفه الواضح نقل الغاز النيجيري عبر قلب الصحراء إلى السواحل الجزائرية، ومن هناك ضخه مباشرة في الشبكات التي تربط البلاد بأوروبا، هذه هي الشراكة الإقليمية الحقيقية، تعاون جنوب-جنوب قائم على الواقع، وليس على طموحات بحرية تفتقر إلى أسس صلبة.
أما المقارنة مع المبادرة البديلة التي يروج لها المغرب، فهي تبدو محرجة لمناصريها، فالرباط تقترح مساراً بحرياً طويلاً يمتد على طول الساحل الغربي لإفريقيا بتكاليف باهظة للغاية، فضلاً عن تعقيدات الصيانة. في المقابل، يتميز المسار العابر للصحراء الذي تقوده الجزائر بقصره ومنطقه الجغرافي والمناخي. صحيح أن البعض يثير مخاوف أمنية في منطقة الساحل، لكنهم يتجاهلون خبرة الجزائر العسكرية والسياسية والدبلوماسية في تأمين حدودها وحماية تدفقات الطاقة. ومن ناحية الاستقرار، قد يكون المسار الجزائري أكثر أماناً من خط ساحلي يتطلب التنسيق مع العديد من الدول ويواجه مخاطر البحر.
وبينما يلاحق المغرب مشروعاً مكلفاً ومجزأ سياسياً، تقدم الجزائر واقعاً صناعياً قائماً. فشركة سوناطراك عملاق لا يحتاج إلى تعريف، وحضورها في نيامي يؤكد أن الظروف باتت مهيأة لإتمام المشروع. أوروبا التي تبحث بشدة عن بدائل موثوقة، تدرك أن الاستقرار لا يكمن في الوعود البحرية، بل في متانة خطوط الغاز الجزائرية التي تزود القارة بالطاقة اليوم. الجزائر ترسم مسار المستقبل، وهذا المسار يمر حتماً عبر الجزائر.
الريادة الطاقوية للجزائر… تحدي خط أنابيب الغاز العابر للصحراء في مواجهة أوهام الرباط

