غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
الفخار حكاية من حكايات غزه الحلوة مش بس صناعه وشغل هو فن متوارث من الاف السنين في غزة وكل مدن فلسطين وباقي البلدان هو عشق وذكريات ما في بيت ولا دكان ولا جامع ولا مكان ولا.. ولا.. الا وفيه تحفه من الفخار.. الفخار اشكال والوان.. الفخار الو ريحه من الطين والأرض ريحه النار والحطب تشتم منه عبق التاريخ
كان في منطقة الفواخير في غزة مصنع للصابون غرب شارع الفواخير يملكه عائلة الحسيني وانا باستمرار وانا ذاهب الى المصنع نجيب الصابون لدكانتنا لازم امشي مشي على الاقدام بين معامل الفخار كل معمل يسمى فاخورة مصنع لصناعه الفخار المنطقة ساحه كبيرة بها ازقه وممرات صغيرة تخترق وتلتف حول اكوام من الطين كأنها جبال والعمال يقومون بنقل الطين من مكان الى مكان بعد تنظيفه وترتيبه وخلطه بالماء في احوض تسمى البرك وعمل قطع على شكل اسطواني لنقلها الى صانع الفخار يجلس يتربع على كرسيه محتضنا الدولاب وهي دائرة تدور بسرعات يتحكم فيها يتم وضع أسطوانة الطين عليها ويقوم الصانع بتحريك رجله على العجلة او الدولاب واستخدام يديه واصابعه لينتج لنا قطعه جميله من الفخار تنبض بالحياة كنت اقف واقضي وقت طويل اراقب صانع الفخار حتى انتاج قطع فنيه جميله ومن ثم يقطعها ويقوم بنقلها الى ساحات يتم تشميسها وتنشيفها ومن ثم نقلها الى الفرن لحرقها تشتم رائحه المكان الطين والنار والحطب صانع الفخار مش مجرد عامل او صانع بل فنان يخلق من التراب والطين جمال وروح
منطقه الفواخير كان فيها تلال من المصنوعات الفخارية الجاهزة للبيع بالإضافة الى أماكن البيع على شارع الفواخير
ابريق المية بأشكاله واحجامه وكراز الميه أكبر من الابريق وزير الميه كان كبير كان سبيل لشرب الماء بتلاقيه امام الدكاكين وفي الحارات وخاصة في أيام الحر الشديد ملفوف عليه قماش من الخيش حتى يضل بارد ومربوط فيه بحبل وعاء صغير بيد لشرب الماء كأنه من الثلاجة والقولة والزبدية الغزاوية الغزاوي المغترب بس يرجع على بلد الغربة يأخذ معه زبدية او يوصي أي حدا جاي من غزه يجيبلو زبدية حتى الان وانا متغرب في عنا في البيت زبدية.. والطاجن وطناجر الطبخ المصنوعة من الفخار وقدرة الرز وحكاياتها مع البحر واللجان اللي كانوا امهاتنا وجداتنا يفتلوا فيه المفتول وطبخه في اللجان على نار الحطب… وكان في زمان قطعه صغيرة مصغرة عن الابريق زي اللعبة هيك اسمها البلبول.. والحصالة كنا في الشجاعية نسميها السقاطة عشان بنسقط فيها المصاري اهم ايشي فيها ما بتقدر تفتحها لازم تكسرها ما كنا نصبر بس نحوش شويه فيها نكسرها ما نلاقي فيها كثير مصاري وقوارير الزراعة والجرة متعددة الاستخدامات والقطع الفخارية اللي بيلونوها وبيرسموا عليها رسومات جميله وغيرها من المصنوعات اللي بيتم صناعتها من الفخار وهون القهوة اللي كان عنا في الديوان ديوان سيدي أبو فهمي ومن ثم ديوان والدي الحج أبو سامي حلس رحمهم الله
كان عمي أبو غالب رحمه الله علية يعمللنا صوت وموسيقى حلوه وبعض من الشعر اللي كاتبوا عن غزه وهو بيدق القهوة المحمصة والحب الهان في الهون
شارع الفواخير والمنطقة اخذو الاسم من مهنه صناعه الفواخير الشارع الواصل ما بين شارع عمر المختار من طرف الجنوب مقابل سوق فراس المدخل عبارة عن مثلث يعني ممكن الدخول الى الشارع من شارعين من دخلتين يشكلون زاوية الى ان تصل الى شارع الوحدة من ناحية الشمال.. شارع جميل فيه المحلات تقع غرب الشارع منطقة الفواخير اللي فيها صناعه الفخار لا زالت اذكر عدد من المحلات البقالة والدكاكين ومبيض النحاس محل لإصلاح الراديوهات الكبيرة القديمة محل بيع الاخشاب ومحل بيع الاسمنت ومحل للحلويات كراج لتصليح السيارات ومحل لبيع الملح وبعض المهن اليدوية وغيرها من المحلات بالإضافة الى محلات بيع الفخار بجميع اشكاله وألوانه
من جه شارع الوحد يوجد جامع الشيخ زكريا وهو من المساجد الأثرية في غزه كانت تظهر مئذنته ومبناه من شارع الوحد مع تقاطع الفواخير مع منطقة الفواخير وكأنه شاهد على تاريخ المنطقة
بعض العائلات من غزه اللي كانت تعمل الفخار الشوبكي وعطالله والمشهراوي وصبيح وغيرهم
اهلي اخواني أصدقائي مين عندوا ذكريات وصور عن الفخار والفواخير وشارع الفواخير في غزة وخارج غزة
تحياتي واشواقي الى اللقاء في قصه جديدة
باسم حلس
17-3-2026

