وائل المولى: زيارة البابا إلى الجزائر رسالة إنسانية تتجاوز البعد الديني
في ظل الاهتمام الدولي بالزيارة المرتقبة للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر بين 13 و15 نيسان/أبريل 2026، أجرينا هذه المقابلة مع الكاتب والصحافي السوري وائل المولى، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والحوار بين الحضارات، وعضو المجلس التنفيذي في جمعية الصداقة الإيطالية – العربية.
سؤال: كيف تقرأ الزيارة المرتقبة للبابا إلى الجزائر؟
يرى وائل المولى أن الزيارة تحمل “بعدًا تاريخيًا ورمزيًا بالغ الأهمية”، كونها الأولى من نوعها بهذا المستوى. ويضيف:
“لا تقتصر أهميتها على الجانب الديني، بل تتجاوز ذلك إلى رسالة إنسانية في زمن تتصاعد فيه الحروب والانقسامات، خصوصًا في الشرق الأوسط. إنها تذكير بأن الحوار لا يزال ممكنًا، حتى في أكثر اللحظات تعقيدًا.”
سؤال: ما الأبعاد السياسية والدبلوماسية لهذه الزيارة؟
يوضح المولى أن اللقاء المرتقب بين البابا والرئيس عبد المجيد تبون يحمل دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن:
“الفاتيكان، رغم أنه ليس قوة سياسية تقليدية، يلعب دورًا أخلاقيًا مهمًا في العلاقات الدولية، ويسعى دائمًا إلى تشجيع الحلول السلمية وتعزيز ثقافة الحوار بين الدول والثقافات.”
سؤال: البرنامج يتضمن محطات رمزية مثل نوتردام الإفريقية وتيبَحيرين، ماذا تعني هذه الخيارات؟
يؤكد المولى أن اختيار هذه المحطات ليس عشوائيًا، بل يحمل رسائل عميقة:
“كنيسة نوتردام الإفريقية تمثل جسرًا حضاريًا بين ضفتي المتوسط، أما استذكار رهبان تيبحيرين فيعيد إحياء مرحلة مؤلمة من تاريخ الجزائر، لكنه في الوقت نفسه يقدّم الذاكرة كمدخل للمصالحة والسلام.”
سؤال: زيارة عنابة المرتبطة بالقديس أوغسطينوس، كيف تقرأ رمزيتها؟
يصف المولى هذه المحطة بأنها “بالغة الأهمية”، لارتباطها بـالقديس أوغسطينوس، أحد أبرز مفكري المسيحية،
“هذه الزيارة تعيد التذكير بأن شمال أفريقيا كان تاريخيًا ملتقى حضارات وأديان، وأن هذا الإرث يمكن أن يشكل أساسًا متينًا لحوار معاصر بين الشعوب.”
سؤال: هل يمكن أن تسهم الزيارة في تعزيز الحوار بين الإسلام والمسيحية؟
يجيب المولى بثقة:
“بالتأكيد. في ظل التوترات التي يشهدها العالم، يصبح الحوار بين الأديان ضرورة لا خيارًا. الفاتيكان كان دائمًا من الداعين إلى هذا المسار، وهذه الزيارة تأتي لتؤكد هذا التوجه.”
سؤال: ما الدور الذي يمكن أن تلعبه المبادرات الروحية في عالم مضطرب؟
يعتبر المولى أن العالم اليوم بحاجة إلى إعادة التركيز على القيم المشتركة:
“الأديان في جوهرها تدعو إلى الرحمة والسلام والعدالة. عندما نُعيد إبراز هذه القيم، يمكن أن تتحول إلى قوة إيجابية تخفف من الصراعات بدل أن تغذيها.”
سؤال: كيف تقيم دور الفاتيكان في هذا السياق؟
يشير إلى أن الفاتيكان يشكل مرجعية أخلاقية عالمية:
“رغم محدودية قوته السياسية، فإن تأثيره المعنوي كبير. مبادراته للحوار بين الأديان تمثل محاولة للحفاظ على مساحة أمل في عالم مضطرب.”
سؤال: كيف يمكن أن تنعكس هذه الزيارة على صورة الجزائر عالميًا؟
يختم المولى بالتأكيد على البعد الرمزي للحدث:
“استقبال رئيس الكنيسة الكاثوليكية في بلد ذي أغلبية مسلمة يعكس صورة الجزائر كبلد منفتح على الحوار. هذه اللحظة تذكّر بأن التاريخ المشترك بين الشعوب يمكن أن يكون مصدر تقارب لا صراع.”
أجرى اللقاء: طلال خريس مراسل الوكالة الوطنية للإعلام في روما


