ورشة حفظ الآثار والتراث السوداني في مدينة تورينو الإيطالية
شبكة الاخبار الفلسطينية
السودان دولة عربية أفريقية ذات تاريخ عريق وتراث غني يمتد لآلاف السنين. وهو مهد حضارات قديمة أبرزها حضارة كرمة (2500 قبل الميلاد)، ومملكة كوش النوبية التي حكمت مصر والسودان، وحضارة مروي بما تضمه من أهرامات وكنوز أثرية. وقد شكل السودان عبر تاريخه جسراً ثقافياً وتجارياً بين شمال أفريقيا ووسطها، كما شهد استقراراً بشرياً منذ العصور الحجرية، ما جعله منطقة تاريخية وحضارية بالغة الأهمية.
يتميز السودان أيضاً بتنوع اجتماعي وثقافي كبير، إذ تعود أصول سكانه إلى مئات المجموعات العرقية، ويتحدثون مئات اللهجات، بينما يجمع بينهم في الغالب الانتماء الحضاري والثقافي المشترك. غير أن البلاد لم تنعم منذ استقلالها عام 1956 باستقرار سياسي وأمني طويل، إذ تعاقبت عليها الانقلابات والصراعات، الأمر الذي انعكس سلباً على مسار التنمية رغم ما تمتلكه من ثروات طبيعية وإمكانات اقتصادية كبيرة.
وفي هذا السياق، يعرف علماء الآثار الإيطاليون السودان جيداً، حيث عملت فيه على مدى عقود بعثات أثرية إيطالية تضم عدداً من أبرز الباحثين والمتخصصين في هذا المجال.
وفي التاسع من آذار/مارس 2026 عُقدت في المتحف المصري بمدينة تورينو الإيطالية ورشة عمل حول حفظ الآثار والتراث السوداني. نظمت الورشة منظمة “غلوبال أيد” بالتعاون مع الجمعية السودانية للحفاظ على الآثار وبرعاية المتحف المصري في تورينو.
وشارك في الورشة سفير السودان في إيطاليا عماد الدين ميرغني الذي قدم مداخلة تناولت ما تعرضت له الآثار السودانية من أضرار خلال الحرب، بما في ذلك عمليات النهب والتخريب التي طالت متاحف ومواقع أثرية، إضافة إلى الجهود التي تبذلها الدولة في إطار إعادة الإعمار، ولا سيما في ما يتعلق بحماية التراث والآثار.
كما شارك في اللقاء من السفارة السودانية المستشار سفيان هاشم القاضي، ومدير مكتب اليونسكو في السودان جنيد سورش سولي، ونائب مدير الهيئة القومية للآثار والمتاحف السودانية شادية عبد ربو، إلى جانب عدد من الباحثين والطلاب والمهتمين بمجال التراث والآثار.
وتضمنت الورشة عرضاً لفيلم قصير وعدداً من العروض التقديمية التي استعرضت الوضع الراهن للآثار السودانية، وحجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية والمتاحف نتيجة الحرب، إضافة إلى عمليات النهب التي طالت عدداً من القطع الأثرية.
كما ناقش المشاركون الجهود المبذولة من قبل الجهات الرسمية والباحثين لإعادة إعمار المتاحف والمواقع الأثرية، بالتعاون مع المنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو، ومع البعثات الأثرية الإيطالية التي عملت في السودان، فضلاً عن سبل تقديم الدعم اللازم للحفاظ على ما تبقى من التراث واستعادة القطع الأثرية المنهوبة.
وفي ختام الورشة شدد المشاركون على أهمية تكاتف الجهود الدولية لدعم عملية إعادة الإعمار في قطاع الآثار والمتاحف بعد الحرب، مؤكدين ضرورة توفير دعم لوجستي أساسي يشمل أجهزة الحاسوب والمعدات التقنية التي تساعد الباحثين والمتخصصين في أعمال الترميم والتوثيق.
كما أشار المشاركون إلى أهمية التوثيق الإلكتروني للآثار والمقتنيات المتحفية لحمايتها من الضياع مستقبلاً، إضافة إلى ضرورة بناء قدرات العاملين في هذا القطاع وتطوير مهاراتهم.
وفي هذا الإطار، أُشير إلى أن الجهات الرسمية في السودان تمكنت من استعادة أكثر من 500 قطعة أثرية نادرة كانت قد نُهبت من المتحف القومي في الخرطوم، فيما تتواصل الجهود لاسترداد المزيد من القطع الأثرية والتراثية التي تعرضت للسرقة خلال الحرب.


