بقلم / اشرف نافذ ابو سالم
“الموت في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين” — هكذا نُسب إلى الإمام علي بن أبي طالب قوله في وصف لحظة التحول التي يصبح فيها الصراع صراع بقاء لا مجال فيه للحياد أو التراجع.
هذا المعنى التاريخي يعكس إلى حدٍ بعيد التحول الذي يحاول الخطاب السياسي الإيراني ترسيخه اليوم عبر شعار “الوطن أو الموت”، حيث لم تعد الحرب تُقدَّم كصراعٍ محدود أو ردٍّ عسكري تقليدي، بل كـ حرب وجودية تتعلق ببقاء الدولة والنظام معًا.
في الأدبيات الاستراتيجية يعني هذا التحول الانتقال من منطق الحرب المحسوبة إلى منطق التعبئة الشاملة، حيث تُستدعى الرموز الدينية والوطنية لتعبئة المجتمع وإقناعه بأن المعركة ليست على نفوذ أو ملفات سياسية، بل على حق البقاء ذاته.
والتاريخ يبين أن الدول عندما تدخل منطق الحرب الوجودية فإنها ترفع سقف استعدادها لتحمل الخسائر الاقتصادية والعسكرية والبشرية، وتوسّع أدوات الرد لتشمل الجغرافيا الإقليمية والاقتصاد العالمي وطرق الطاقة، لأن الهزيمة في هذا النوع من الصراعات تعني تهديد الكيان السياسي نفسه.
لذلك يُعدّ خطاب “الوطن أو الموت” تطورًا لافتًا في مسار الحرب، إذ يشير إلى محاولة تحويل الصراع من عملية عسكرية محدودة إلى معادلة ردع طويلة الأمد تقوم على إقناع الخصوم بأن كلفة إسقاط إيران أو إخضاعها ستكون أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة، وهو ما يفسر الميل المتزايد نحو توسيع ساحات الضغط ورفع مستوى المخاطرة في إدارة الصراع.

