غزة / شبكة الاخبار الفلسطينية
في أزقة المخيم الضيقة، حيث تختلط ضحكات الأطفال بصوت الكرة وهي ترتطم بالجدران، بدأت الحكاية، هناك وُلد حلم صغير في قلب طفل اسمه محمد الجيش، حلم كبر مع الأيام حتى صار نجماً يضيء سماء الكرة الفلسطينية.
كان المخيم مدرسته الأولى، والشارع ملعبه الأول، ومن بين تلك التفاصيل البسيطة تشكّلت شخصية لاعب يملك فراسة الكنعاني الفلسطيني وصلابة الإرادة.
كبر محمد، وكبر معه الحلم، شقّ طريقه بثبات نحو ميادين المجد حتى حمل ألوان المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم، سفيراً لوطنه فوق المستطيل الأخضر، هناك لم يكن مجرد لاعب، بل حكاية إنسانية تمشي على قدمين، حكاية شاب خرج من ضيق المخيم ليحمل اسم فلسطين إلى فضاءات أوسع، وليكتب فصولاً مشرقة في سجل الرياضة الفلسطينية، خصوصاً مع عميد الأندية نادي غزة الرياضي الذي كان محطة أساسية في رحلته الرياضية الاولي، ثم عاد لعرينه بمركز خدمات الشاطئ ليواصل محطات الابداع والتألق.
في الملعب كان محمد الجيش عنواناً للإصرار والشجاعة،لاعباً يركض بقلب المقاتل وهدوء العارف بقيمة الحلم، كل تمريرة وكل خطوة كانت تحكي قصة وطن يبحث عن الفرح وسط التحديات، وقصة شاب آمن بأن كرة القدم يمكن أن تكون جسراً بين المعاناة والأمل،
ومع تقلبات الحياة ومفاصل الزمن، استقر به المقام في إحدى دول الشمال الأوروبي، في النرويج، لكنه بقي يحمل فلسطين في قلبه كما يحمل اللاعب شارة الانتماء. فالمسافات لا تستطيع أن تُطفئ ذاكرة المخيم، ولا أن تمحو ملامح البدايات التي صنعت منه نجماً وسفيراً للرياضة الفلسطينية.
وهكذا تبقى حكاية محمد الجيش أكثر من قصة لاعب كرة قدم،إنها رواية فلسطينية عن الحلم والإرادة، عن طفل خرج من أزقة المخيم ليصبح أيقونة رياضية تحمل اسم الوطن حيثما حلّت.



