المرآة الفلسطينية ..
عنوان صمود وذخر للأجيال
صائب قبيعة
المرآة الفلسطينية بشكل عام سواء اكانت في الوطن ام في الشتات حملت رسالة تربوية عظيمة فهي مدرسة عملت على تخريج الابطال المعلمون والمهندسون والاطباء والعمال والمقاومون ((الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق ))
فهي تصنع التاريخ وتبني المستقبل ، المصنع الذي ينتج الابطال والمقاومين وتقوم بتربيتهم على العز والكرامة.
ان المرآة الفلسطينية في داخل الوطن وخارجه لعبت دورا هاما في مسيرة النضال التحرري والتاريخ يعج بوجود الكثيرات من النساء الابطال والمؤثرين في مجرى العملية النضالية فمنهم من استشهد ومن تم اسره ومن قاد العمل النضالي والعمليات الفدائية ومن ترك منهن بصمة لاتنسى
فقد كانت مشاركة المرآة في اول ثورة للشعب الفلسطيني ضد الانتداب البريطاني في 27 شباط 1920 مميزة وجلية مما جعلها تشارك في الوفد الذي التقى المندوب السامي للمطالبة بالغاء وعد بلفور
وفي عام ١٩٢١ ظهر اول اتحاد نسائي فلسطيني بقيادة زليخة شهابي والتي شاركت فيما بعد في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية
وعلى مدى سنوات النضال كانت المرآة الفلسطينية من اوائل المشاركين في مقارعة المحتل وعلى مختلف الجبهات وفي مختلف الميادين فظهرت الكثير من الاسماء التي تركت بصمة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني ( دلال المغربي ، فاطمة برناوي ، شادية ابو غزالة ، ليلى خالد ، الخ )
المراة الفلسطينيه في سوريا
عانت المرآة الفلسطينية في سوريا من ويلات اللجوء القسري ، كما كافة أقرانها في أماكن اللجوء المختلفة ، فساهمت في مراحل العمل الوطني . كانت فاعلة في اتحاد المرآة ، ولم تتوانى في الانتماء للعمل الوطني المباشر ، وساهمت الى حد كبير في تنشئة جيل متعلم ، بيد أنها تحملت أعباء وتداعيات الأزمة السورية منذ عام 2011 . لكن الملاحظ بأن لمعاناة المرأة في اليرموك خصوصية مختلفة ، حيث انها مضاعفة، خاصة بعد سيطرة القوى المتطرفه ( داعش ) و التي عملت على فرض قوانينها و مفاهيمها على السكان بما فيها المرأة و اجبارها للخضوع لمفاهيمهم الغريبة عن مجتمعنا و عادتنا و تقاليدنا . لقد عملت تلك القوى المسيطرة على المخيم في فرض نمط اجتماعي وثقافي لا يعبر عن روح هذا المخيم و هويته اللتي كانت تميزه عن سائر المنطقة الجنوبية حيث تدخلت في منهاج المدارس و لباس المرأة
ان تلك المرأة الفلسطينية اللتي تغنى بها الشعراء و الادباء و احتفى بها كافة الفصائل الفلسطينية في اعيادها و كرمتها في مناسبتها تلك المرآة ام الشهيد و الاسير و المناضل و المجاهد و الجريح و المعتقل و اللتي ربت و انجبت خيرة المناضلين تعرضت في ظل حرب قذرة لا ناقة لها بها ولا جمل على ابشع انواع الاضطهاد بما فيها الإبعاد القسري و الخطف
ان الاحتفاء بالمرأة تحول في مخيم اليرموك و باقي المخيمات الفلسطينية في سوريا الى النقيض فهي تعرضت و تتعرض للذل و الحصار جاعت و عانت و مات العديد منهن نتيجة الجوع وقفت لساعات طوال أمام كرتونة الغذاء اللتي كانت مغمسة بالدم حيث الحصول عليها كان يعني التعرض للشتم و الاهانة و الاذلال و الاعتقال و أحيانا الموت قنصا كما حصل مع الشهيدة سارة عوده او جراء سقوط قذيفة حيث مات العديد من النسوة اثناء محاولاتهم احضار المواد الغذائية لكي تطعم صغارها و تجنبهم الموت جوعا و ليس هذا فحسب انما ما يندى له الجبين ان الكثير من النسوة اضطررن لبيع شرفهن والاستغناء عن عرضهن للحصول على نصف كيلو من الارز او كيلو غرام واحد في افضل الاحوال لإطعام صغارهم
ففي فترة حصار مخيم اليرموك ومع اشتداد ازمة الجوع
وصل كيلو الارز مثلا خلال تلك الفترة أي فترة اشتداد الحصار الى ما يعادل مئة دولار امريكي أي مئتان و خمسون ضعفا عن فترة ما قبل الحصار قس على ذلك باقي المواد التموينية بما فيها الخضروات
ان وجدت ان الدور الكبير اللذي كانت المرأة تقوم به تحول الى مدى قدرتها على جلب الكرتونة (السلة الغذائية ) و ما حصلت عليه طوابير اللذل و المهانة و الموت و الاعتقال اثناء تللك المحاولات،
بسبب تلك الاوضاع المذلة و المشينة ابت الكثير من النسوة و غيرهم من الرجال استلام الحصة الغذائية على الرغم من حاجتهم الماسة لذلك ف فضلت الموت جوعا مما حذى بالمؤسسات الاهلية و سكان المخيم الى اصدار بيان في 2014 يرفضون استلام المساعدات الغذائية احتجاجا على اعتقال النسوة و المعاملات المشينة لهم و قبل ذلك كان هناك نداء استغاثة صادر عن المؤسسات و الهيئات العاملة في مخيم اليرموك حيث طالب كل من الحكومة السورية و م.ت.ف والفصائل الفلسطينية و كل من له علاقة من هيئات و جمعيات دولية التدخل السريع و العاجل لادخال المواد الغذائية انقاذا لما تبقى من مدنيين كما طالبو بادخال الادوية معلنة عن نفاذ الغذاء و الدواء
حيث تذكر اخر احصائية ( عام ٢٠١٤)ان هناك 458 شهيدا تحت التعذيب عشرات منهن من النسوة و الاطفال و لم يسلم سوى جثامين 14 فقط الى ذويهم .
هؤلاء النسوة اللذين اصروا على البقاء بالمخيم حتى لا تتكرر مأساة النكبة مستفيدين من اخطاء ابائهم و اجدادهم فتهمتهم انهن أرادو التمسك بمنازلهم و بما يمثله المخيم من رمزية وطنية بالاضافة اللى عدم قدرة الكثير منهم استئجار منازل داخل المخيم فكان نصيبهم ان يذوقوا كل الوان العذاب
تعرضت نسائنا المعتقلات لابشع انواع التعذيب النفسي و الجسدي اذ كانوا يلقون بهم بعد التعذيب و في مرضهن في زنازين مليئة بجثث القتلى و مع المرضى مما كان يعرضهم للعدوى و يلقون لهم الطعام على الارض القذرة الملطخة بالدماء ليتم تناوله ملوثا و في احسن الاحوال كان ذللك الطعام عبارة عن بضع حبات من الزيتون او صحن من البرغل مع كسرة خبز طوال اليوم
لقد عانت المراة الفلسطينية في مخيمات سوريا بشكل عام معاناة مضاعفة فهي الام و الاخت و زوجة المفقود و ام المعتقل و ارملة الشهيد ان الشرائع السماوية و الوضعية و ابسط حقوق الانسان بل حتى الحيوان لا تقبل ما تعرضت له المراة الفلسطينية في ظل حرب قذرة اللتي طالت كل المخيمات و التجمعات الفلسطينية اما في ما يتعلق بالضحايا من النساء الفلسطينيات فقد سقط منهم في الفترة الممتدة من اذار مارس 2011 الى اب 2014
( 223) ضحية أي ما يعادل ثلاثة بالمئة من اجمالي الضحايا في سوريا ف في مخيم اليرموك لوحده سقط 115 من النساء خلال تلك الفترة
لم يتوقف نضال المرآة الفلسطينية داخل الوطن وخارجه فكان لها الدور الاهم في صمود الشعب الفلسطيني وبناء جيلا يحمل هم الوطن ويدافع عنه مقدما التضحيات الجسام فكانت المرآة تحمل حكاية الوطن من جيل الى جيل حتى يستمر النضال في الثورة حتى النصر

