الجزائر: نحو إصلاح حزبي بين الصرامة الأخلاقية والضمانات القانونية
مادلينا شيلانو – شبكة الاخبار الفلسطينية
يناقش المجلس الوطني الجزائري حاليًا سلسلة من التعديلات الجوهرية على قانون الأحزاب السياسية. ويركز النقاش على إعادة صياغة المادة 20، وهي مادة تهدف إلى إعادة تحديد معايير الوصول إلى الحياة الديمقراطية في البلاد والمشاركة فيها، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين ضرورة “التطهير” الأخلاقي وحماية سيادة القانون.
تتمثل إحدى النقاط الرئيسية للإصلاح في تعديل تعريف الحد الأدنى للسن. ويحدد النص المعدل الحد الأدنى لسن مؤسسي الأحزاب السياسية بـ23 عامًا، بينما يحدد الحد الأدنى لسن الأعضاء بـ18 عامًا.
إضافةً إلى شرط البيانات الشخصية، يفرض القانون قيودًا صارمة تتعلق بالنزاهة الأخلاقية، إذ يمنع مشاركة الأفراد المتورطين في جرائم خطيرة، بما في ذلك الجرائم المخلة بالأخلاق، واختلاس الأموال العامة، والفساد أو الاحتيال والخداع.
كما يؤكد التعديل مجددًا على حظر العضوية المزدوجة، بحيث لا يمكن لأي شخص منتمٍ إلى حزب سياسي أن يشارك في تأسيس حزب آخر في الوقت نفسه.
ومن أبرز الجوانب القانونية في التعديل المقترح ما يتعلق بحماية الحقوق السياسية، إذ ينص النص الجديد على أن أي إجراء يؤدي إلى فقدان هذه الحقوق لا يمكن أن يصدر بقرار إداري بحت، بل يجب أن يكون بقرار قضائي.
ويأتي هذا التوجه استجابة لمطالب بضرورة منع القرارات الإدارية التعسفية التي قد تستخدم لإسكات المعارضة أو تقييد المشاركة السياسية دون اتباع الإجراءات القانونية. والهدف المعلن من ذلك هو تعزيز ضمانات سيادة القانون وتقليص قدرة السلطة التنفيذية على التأثير المباشر في النشاط السياسي.
ويُنظر إلى هذه التعديلات باعتبارها جزءًا من مسار أوسع من التغييرات المؤسسية التي تشهدها الجزائر، حيث تتقاطع جهود مكافحة الفساد مع مطالب المجتمع المدني بزيادة الشفافية، في حين يُعطى القضاء دورًا أكثر مركزية في حماية الحياة السياسية وتعزيز الاستقرار الديمقراطي.
الجزائر: نحو إصلاح حزبي بين الصرامة الأخلاقية والضمانات القانونية
