السياسة والخازوق…..
راويه المصري….
في لبنان، تجد الأحزاب السياسية فريدة في نوعها، لا مثيل لها في أي مكان آخر من العالم؛ حيث يصبح رئيس الحزب وابنه كأنهما ملك وولي عهد.
يتوارثون رئاسة الحزب من الأب إلى الابن كما لو أنهم يتبادلون تاجاً ملكياً، وكأن الرحلة السياسية مدمغة بروح سرمدية ترشح سلطتهم من جيل لآخر.
الأتباع يقدمون ولاءً غير مشروط، آملين في كل مرة أن يخرج الوافد الجديد أفضل من سابقه، إلا أنهم يصطدمون بالواقع حين يجدون أن القصة المتوارثة هي نفسها: كان يخترع الجروح ولكنه لم يكن يمزق الأوصال.
تحكى حكاية غريبة عن رجل كان يسرق أجساد الموتى؛ كلما وصله خبر عن ميت معفوٍ بما في فمه من أسنان ذهبية، كان يتسلل في الظلام لينبش القبور ويقتلعها. وعندما تقدم به العمر واقترب من حافة الموت، استدعى وريثه السياسي، وقال له:
“يا بني، لقد ارتكبت الكثير من الآثام بحق الأموات والأحياء، وأنا الآن على شفا الموت. وصيتي لك أن تجعل الناس يترحمون عليّ كلما ذكروا اسمي”. بعد وفاة الأب، وجد الوريث نفسه في حيرة من أمره، يعلم كم كان والده لصاً ومجرماً، وخطر بباله كيفية تنفيذ وصية أبيه.
عند وفاة أول شخص في القرية، وكان الناس مستريحين بشأن موتاهم، فاجأهم وريث الأب بأن قام بنبش القبر واقتلاع أسنان الميت، ولكن ليس هذا فحسب؛ بل جعل الجثة تتدلى على خازوق. وعندما شاهد أهل القرية هذا الفعل الشنيع، قالوا: “رحمة الله على فلان، (كان يقلع ضراس بس ما كان يخوزقهم)
هذا هو حالنا في لبنان.الصورة الحزبية الوراثية ليست إصلاحًا بقدر ما هي تبريرٌ للسلطة المطلقة التي تنتقل مثل لعنة قديمة، تبتلي كل من يقترب من هالة القوة المسمومة التي تناقلت بين الأجيال.
في نهاية المطاف، يبقى الشعب يترحم على الماضي السوداوي، ويستمر في رحلة بلا أفق، يُطارد سراب التغيير دون أن يراه. …



