رمضان مشروع نهضة علم + أخلاق + عمل = نهضة - شبكة الاخبار الفلسطينية
آخر الأخبار :

رمضان مشروع نهضة علم + أخلاق + عمل = نهضة

الوصول إلى تحقيق مشروع النهضة يبدأ بكلمة "إقــــرأ" التي افتتح الله بها رسالة الإسلام الخالدة، حيث الإسلام مشروع النهضة للبشرية جمعاء وهذا ينسجم تماماً مع مفهوم الإستخلاف "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" (البقرة: 30)، فكان احتجاج الملائكة أنهم يحققون العبادة، وكانت رسالة الله تبارك وتعالى لهم "وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا" (البقرة: 31). وعود على بدء لا بد أن نجهز لمشروع النهضة بالعلم وصناعة الوعي وتعميق الفهم.
وشهر رمضان محطته الأولى المعرفة، فالتهيؤ الإدراكي والمعرفي أهم المحطات حيث نتحصل العلم والمعرفة بقدر رمضان ومكانته، نعلم أن فيه ليلة خير من ألف شهر، وأن من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير ليس كمن تقرب في سواه، وأن الله يغفر لجميع المؤمنين في أخر ليلة من رمضان، وأن ...
ومن التهيؤ المعرفي لرمضان ألا نخلط بين رمضان كشهر مبارك والصيام كعبادة. فالصوم في رمضان وغيره, فهناك صوم الكفارات والنذور والنوافل والفروض، حيث أن مادة الصيام في القرآن وردت في ثلاثة عشر موضعاً لا يخص رمضان فيها سوى أربعة مواضع.
رمضان شهر الصيام "من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"، ورمضان شهر الفرقان نزولاً ومدارسةً "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" وكان جبريل يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في كل ليلة من رمضان يدارسه القرآن، ورمضان شهر الإعتكاف "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان"، ورمضان شهر الجود " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان"، ورمضان شهر القيام "من قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه"، ورمضان كذلك شهر الصدقة وشهر الجهاد وشهر البر وصلة الرحم، رمضان شهر تتعدد فيه أبواب الخير.
بعد المعرفة والإدراك بقيمة رمضان علينا أن نترجم ذلك إلى محبة قلبية تترقب مقدم رمضان ولا تحب مفارقته، مما يشكل حافزاً ملهماً لاستثمار رمضان بالشكل الأمثل وبقلب محب، وذلك عبر ترجمة هذا الحب لرمضان إلى سلوك في الطاعة والعبادة وعمل الصالحات.
المعرفة التي تعمق الوعي تصنع الحب والانتماء والذي يمثل ركيزة رئيسة في العطاء وفي التهيؤ لتحويل الحب والانتماء إلى سلوك وممارسة.
وعلماء السلوك لا يروا ربطاً مباشراً بين الإدراك والسلوك فكم من عالم يغفل، لذلك فرقٌ بين تقدير رمضان ومعرفة مكانته وتوقع مقدمه وبين محبته والتشوق له ولمقدمه. والتهيؤ المعرفي يجب أن يتبعه تهيؤ عاطفي بالتشوق لرمضان من أجل أن يتم الربط بين المعرفة والسلوك.
والمحطة الثانية في مشروع النهضة "العبادة" وترجمتها المباشرة في الأخلاق، لذلك كان أمر "العبادة" تالياً لأمر "إقرأ" "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا" (المزمل: 1-2)، والعبرة المتوخاة من هذه العبادة "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا" (المزمل:5) أي أن الترجمة العملية للعبادة امتلاك الإرادة والاستعداد لأيام شداد.
وهكذا يكون رمضان معسكراً تدريبياً عاماً للأمة بأسرها كي تحقق حالة الاستعداد بالعبادة وتمتلك الإرادة اللازمة للقول الثقيل "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة: 143).
ومن هنا يتبع العبادة تهيؤاً إرادياً بتملك العزيمة من أجل مواصلة الليل بالقيام والنهار بالصيام. هذا التهيؤ هو نية تنعقد عليها العزيمة فنصوم صيام العارفين لا صيام الغافلين ونتجنب كل ما يؤذي عبادتنا من سلوك فاحش بذيء.
لا تكفي المحبة القلبية لدوام العبادة والعمل والمواظبة، لذا يكن المؤمن بحاجة إلى إرادة وعزيمة قادرة على منحه أسباب الصبر على الطاعة.
والترجمة العملية لهذه العبادة أخلاق " كان قرآناً يمشي على الأرض" وهي الضلع الثاني لمشروع النهضة، ولا ينفك الصيام عن الأخلاق " فمن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه"، "وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم".
بل إن رسالة الإسلام جاءت لتتم مكارم الأخلاق "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
هذا الإستعداد بالعلم والعبادة والأخلاق يحقق حالة الجاهزية للإنطلاق في العمل، ومن هنا كانت رسالة الله الثالثة على قلب محمد  "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ" (المدثر: 1-2).
ورمضان يُجسد حالة الاستنفار الإيماني والانتشار لجميع معالم الخير النابضة بالحياة.
هذا المنهج القويم الذي نراه متجسداً في رسالة الإسلام لتحقيق النهضة نراه ماثلاً في رمضان، حيث أنه شرف العلم والعبادة والأخلاق والعمل "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" (التوبة: 105)، ليتحقق الوعد الأعظم بتمكين مشروع النهضة " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور: 5)
اللهم اجعل رمضان شهر نهضة للأمة..
وكل عام وأنتم بخير




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.pn-news.net/news8473.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.