آخر الأخبار :

عقيدة الامن الفلسطيني احد ابرز الملفات الشائكة في المصالحة

تشكل عقيدة الأمن الفلسطيني أحد أبرز الملفات الشائكة في المصالحة وذلك لاختلاف تفسيرها وتطبيقها لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وتعمل الأجهزة الأمنية في كل من الضفة وغزة بـ"خطين متوازيين"، كما يذكر محللون سياسيون وأمنيون لوكالة "صفا"، حيث تنسق الأولى أمنيًا مع الاحتلال وتحظر المقاومة، فيما تجرم الثانية التنسيق الأمني وتعد نفسها ظهيرًا للمقاومة.
وتعد العقيدة الأمنية ناظم عمل أجهزة الأمن فهي تضع مجمل المبادئ الأساسية لإنجاز مهامها، وتحدد الأطر التي يجب العمل عليها.
وحددت اتفاقية القاهرة 2011 والتي تعد المرجع الأساس لتنفيذ اتفاق المصالحة عقيدة قوى الأمن الفلسطيني وفقا لما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني (المادة 84).
وبحسب ما ورد في نص المادة 84 فإن "قوات الأمن والشرطة قوة نظامية وهي القوة المسلحة في البلاد وتنحصر وظيفتها في الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام والآداب العامة وتؤدي واجبها في الحدود التي رسمها القانون في احترام كامل للحقوق والحريات".
تفجر المصالحة
وعشية انعقاد جولة الحوار الوطني المقررة في القاهرة غدًا الثلاثاء تباينت آراء محليين بشأن أولوية طرح الملف الأمني في المباحثات في هذه المرحلة باعتبارها تمثل بدايات مسار المصالحة.
ويعتقد الخبير العسكري والأمني اللواء يوسف الشرقاوي بضرورة تأجيل طرح الملف الأمني والذي بضمنه عقيدة قوى الأمن في حوارات القاهرة حتى "لا يفجر الوضع" باعتبار أن الملف "يحتاج إلى حوار طويل وهادئ".
ويقول الشرقاوي في تصريح صحفي "الشياطين تكمن في التفاصيل خاصة في هذا البند (عقيدة قوى الأمن) ومن الأفضل تأجيل هذا الملف لما بعد الاتفاق على القضايا السياسية والجوهرية المتعلقة بالمضي في ملف المصالحة".
ويضيف أن "أي فتح للملف الأمني في هذه المرحلة يهدد بتفجير كل المصالحة خاصة أن الاتفاق السياسي يفترض أن يسبق أي اتفاق أمني".
ويرى الشرقاوي أن ما ورد في نص المادة 84 من القانون الأساسي الفلسطيني ينطبق على دولة لا تخضع للاحتلال، مبرزا أن "الأمن في الضفة لإسرائيل فقط، ومخطئ من يقول إن الأمن فيها بأيد فلسطينية".
بالتالي يعتبر الشرقاوي أن "السلطة الفلسطينية لن تقبل بوقف ملاحقة المقاومة أو شراكة مع حماس في الضفة الغربية، فيما في المقابل فإن الوضع في غزة يختلف كليًا"، منبهًا في الوقت نفسه إلى ضرورة التأكيد على عدم العودة إلى أي اقتتال فلسطيني-فلسطيني مستقبلاً.
خطورة التأجيل
من جهته، يرى المحلل السياسي أكرم عطا الله أنه يمكن التوصل لاتفاق حول العقيدة الأمنية بعد حوار "جدي وصادق"، وذلك قبيل أي حوار سياسي ضمن مباحثات المصالحة.
ويعتبر عطا الله في حديث صحفي أن تأجيل طرح الملف الأمني يمثل أمر خطيرًا "كون أن الأمن ينفذ السياسات" المتفق عليها.
ويعتبر أن العقيدتين في الضفة وغزة "فشلتا في حماية المواطن الفلسطيني؛ فمشروع المفاوضات أغلق بدون نتائج واستمر القتل بالضفة، ومشروع العقيدة الأمنية للمقاومة بغزة لم يحمِ المواطن أو يردع إسرائيل".
ويضيف "نحن أمام ضرورة البحث عما يشبه دمج العقيدتين، والبحث عن شيء جديد في إطار مواصلة المشروع الوطني".
إلا أن عطا الله ينبه إلى الإدراك الشديد بثقل ووطأة الاتفاقيات مع الكيان الإسرائيلي والتي تشكل جزءًا من هوية السلطة الفلسطينية.
ويلفت إلى وجود "مشكلة كبيرة في النصوص الجامعة التي تتحدث عن عقيدة تحمي المواطن"، مشيرًا إلى أن الاختلاف حول "كيفية حماية المواطن الفلسطيني هو ما يحتاج إلى حوار".
وحول ما وصلت إليه السلطة و"إسرائيل" من تنسيق أمني، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ذلك بعيد زيارته لـ"إسرائيل" والضفة الغربية قائلًا: "أنا
اشيد بالتنسيق الأمني المستمر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل فهم ينسجمون على نحو لا يصدق".
ويضيف ترمب "كانت لي اجتماعات، وكنت في الحقيقة منبهرًا وإلى حدٍ ما متفاجئًا فيها من مدى انسجامهم. فهم يعملون معًا بشكل جميل".
عقيدة وطنية
ويؤكد الخبير الأمني هشام المغاري ضرورة عمل الأجهزة الأمنية وفق "العقيدة الوطنية" وضرورة تطبيقه، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الرئيس محمود عباس وفريقه يتحدثون بفخر عن التعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى المغاري في تصريح صحفي أن أي نقاش أو حوار في موضوع العقيدة الأمنية يعتبر تراجعًا من فصائل المقاومة، "فالبند الأمني خصصت له مساحة كبيرة في اتفاق القاهرة 2011".
ويقول إن "الحد الأدنى هو تنفيذ ما تم التوافق عليه في اتفاق 2011، وأي إعادة تفاوض حول ما ورد في الاتفاق هو تنازل (من جانب فصائل المقاومة)".
ويتساءل "كيف ستتم إدارة المشهد إذا ما تم تأجيل تنفيذ العقيدة الأمنية؟، مشيرًا إلى تصريحات صدرت عن مسئولين في السلطة بأنه سيتم إعادة التعاون الأمني في القطاع.
ويلقى التنسيق الأمني استنكاراً من معظم الفصائل والقوى الفلسطينية الفاعلة على الساحة، والتي تعده طعنة في ظهر المقاومة، لما يمثله من حماية للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الذين استباحوا الضفة الغربية والقدس.
فيما تشيد الفصائل والقوى بما تقوم به الأجهزة الأمنية بغزة من حماية لظهر المقاومة ما جعلها على رأس الاستهداف الإسرائيلي في أي تصعيد أو عدوان شن على غزة.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.pn-news.net/news7187.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.