آخر الأخبار :

حاجز "إيرز".. مصيدة الاحتلال لابتزاز سكان غزة

حوّلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حاجز "إيرز"/بيت حانون شمال قطاع غزة، من منفذ للعالم الخارجي، إلى مصيدة لسكان القطاع المحاصرين منذ أكثر من 13 عامًا؛ فباتت احتياجاتهم للسفر للعلاج، أو التعليم، أو تلبية متطلبات حياتهم الأساسية خاضعة للابتزاز الإسرائيلي، الذي لا يعير اهتمامًا للحقوق الإنسانية أو الاتفاقات والمواثيق الدولية.
وحاجز "إيرز"/بيت حانون هو المنفذ الوحيد الرابط بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلّة عام 1948، وهو منفذ إجباري يسمح بالمرور من خلاله عبر تصاريح خاصة، ولفئات محدّدة.
ومع اشتداد الحملة الأمنية في قطاع غزة للقضاء على العملاء والمتخابرين مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، كثّف جهازا "الشاباك" و"الأمن الداخلي" الإسرائيليين من عمليات ابتزازهما لأهالي القطاع الراغبين بالمرور عبر حاجز "إيرز"/بيت حانون؛ في مسعى لإسقاطهم في وحل العمالة، أو الظفر بأية معلومة تتعلّق بإمكانيات المقاومة بغزة وقدراتها ومقدّراتها.
ورصدت الأجهزة الأمنية بغزة مؤخرًا لجوء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أسلوب جديد في جمع المعلومات عن القطاع، من خلال ما يعرف بـ"مكتب الاستشارة في معبر إيرز"، وهو مكتب يتبع إلى "المنسق" الإسرائيلي.
وبحسب ما كشفت وزارة الداخلية والأمن والوطني بغزة، فإن هذا المكتب الاستخباراتي الموجود بحاجز "إيرز" عمل خلال الآونة الأخيرة على التواصل مع كافة فئات سكان قطاع غزة، من رجال أعمال، وسياسيين، وصحفيين، ومثقّفين، ومرضى، وطلبة، وغيرهم؛ بغرض جمع معلومات عن أوضاع القطاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وكذلك معرفة نوايا فصائل المقاومة وتوجّهاتها.
وبقوم مندوبو "الشاباك" المتواجدون في حاجز "إيرز" بإخضاع الغزيين الراغبين بالسفر من القطاع المحاصر إلى تحقيق شخصي، يتمّ خلاله توجيه أسئلة إليهم تتعلّق بقدرات المقاومة، وتحركات المقاومين، ومسيرات العودة، وغيرها من القضايا ذات البعد الأمني والسياسي، وفق ما وثّقته مراكز حقوقية مختلفة لعشرات الحالات الإنسانية في قطاع غزة التي خضعت للابتزاز الإسرائيلي.
توثيق حقوقي
وعلى مدار الأعوام الماضية، وثّقت مراكز حقوق الإنسان العاملة في قطاع غزة عشرات حالات الابتزاز تعرّض لها المسافرون من قطاع غزة خلال مرورهم عبر حاجز "إيرز"/بيت حانون.
وبحسب الباحث الأكاديمي في مركز الميزان لحقوق الإنسان حسين حمّاد، فإن الاحتلال الإسرائيلي ضاعف من عمليات الابتزاز وصعّد منها منذ عام 2007، بعد إعلانه لقطاع غزة "كيانًا معاديًا".
وقال حمّاد في حديث لوكالة "صفا"، إنّ مركز الميزان حذّر على مدار الأعوام الماضية من تحوّل حاجز "إيرز" إلى مصيدة لاعتقال الفلسطينيين، وبات الابتزاز سلوكًا ثابتًا في تعامل الاحتلال مع سكان قطاع غزة.
وأوضح أن المركز وثّق عدّة حالات مساومة وابتزاز للمسافرين من قبل قوات الاحتلال، مبيّنًا أنّها تبدأ مع أي شخص صاحب حاجة، سواء أكان مريضًا، أو تاجرًا، أو طالبًا، أو مسافرًا عاديًا.
وذكر أن محققي "الشاباك" المتواجدين في حاجز "إيرز" يقومون باستغلال حاجة الناس ومساومتهم بشكل علني على التخابر وتقديم معلومات مقابل منحهم تصاريح المرور.
ابتزاز علني
ومنذ بداية عام 2018 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2019، وثّق مركز الميزان لحقوق الإنسان اعتقال سلطات الاحتلال لـ27 مواطنًا من قطاع غزة أثناء مرورهم عبر حاجز "إيرز"، توزّعوا ما بين (مريض واحد، وخمسة مرافقين لمرضى، و7 مسافرين للضفة أو لجسر الأردن، و14 تاجرًا)، وفق ما قال حمّاد.
ولفت إلى أنّ محققي "الشاباك" يتعمّدون ابتزاز تّجار قطاع غزة لعلمهم بحاجتهم إلى السفر خارج القطاع لمتابعة أعمالهم أو بضائعهم؛ وبالتالي سهولة خضوعهم للابتزاز، ومن يرفض منهم التعاون يتمّ اعتقاله.
وحول طبيعة الأسئلة التي يوجّها المحققون الإسرائيليون للمسافرين عبر حاجز "إيرز"، قال حمّاد إنّ الضحايا أبلغوا المركز الحقوقي أنّ الاحتلال وجّه إليهم أسئلة تخصّ المقاومين وطبيعة عملهم، وقد يسألون أسئلة عامة تبدو في نظر المواطن بسيطة "وتافهة" ولكنّهم يحتاجونها في جمع المعلومات.
وذكر الباحث الأكاديمي في مركز الميزان لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال اعتقلت مواطنين أو قامت بحرمانهم من السفر لوجود قرابة من درجة أولى أو ثانية أو حتى ثالثة مع أحد المقاومين، مؤكّدًا أن سلطات الاحتلال في كل إجراءاتها تنتهك حقوق الإنسان المكفولة القاضية بحريّة التنقل والحركة.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.pn-news.net/news13213.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.